مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
93
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ولا حاجة إلى المملوك عليه ، فيمكن حينئذٍ نقل الدين الذي في ذمّة المدين إلى المدين ، فيملكه وتكون نتيجة ذلك سقوطه عن ذمّته « 1 » . أمّا أنّه يمتلك المديون ما في ذمّة نفسه آناً مّا فلأجل رعاية ماهية البيع المنوطة بحصول المبادلة في الملكية . وأمّا أنّه يسقط الدين عن ذمّة المديون بمجرّد البيع فلأنّ الملكية الاعتبارية تدور مدار مصحّح الاعتبار عرفاً ، ومن المعلوم أنّ العرف لا يعتبر تملّك الإنسان لما في عهدته إلى الأبد « 2 » . ونوقش فيه بأنّه إذا فرضنا تقيّد الدين المملوك بالذمّة فإنّه من الواضح وقوع الحاجة إلى المملوك عليه ، فيلزم اتّحاد المالك والمملوك عليه وهو محال ، بلا فرق في ذلك بين أن يملكه حدوثاً فيسقط ، أو يبقى ولا يسقط ؛ بداهة أنّ الموانع العقلية لا يفرّق فيها بين الحدوث والبقاء « 3 » . ومنها : ما أجاب به المحقّق النائيني من أنّ الدين الذي في ذمّة المدين ليس عبارة عن المال المتقوّم والمتقيّد بالذمة ، وإلّا لزم عدم إمكان تطبيقه على ما في الخارج وقت الأداء ، وإنّما الذي في ذمّة المدين عبارة عن ذات المال من دون تقيّد بالذمّة ، وليس الكلّي المتقيّد بالذمّة هو في الذمّة ومستحقّاً عليه ، وإنّما ذات الكلّي هو المستحقّ عليه ، وبهذا الاستحقاق اعتبرت الذمّة ، فحينما باعه الدائن على المدين فقد باعه ذات الكلّي لا الكلّي المقيّد بما في الذمّة حتى يلزم اتّحاد المالك والمملوك ، ويترتّب على هذا البيع براءة ذمّته « 4 » . ونوقش فيه بأنّه لا يصلح لإثبات كون المبيع هو ذات الكلّي لا الكلّي المقيّد في الذمّة ؛ وذلك لأنّه وإن كان ما هو موجود في ذمّة المدين هو ذات الكلّي لا الكلّي المتقيّد بكونه في الذمّة ؛ لأنّ المحمول لا يؤخذ قيداً في مرتبة الموضوع ، ولكن البيع الطارئ على هذا الكلّي إنّما طرأ على الكلّي المقيّد بالذمّة . ففرق كبير بين طروّ الدخول في الذمّة
--> ( 1 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 12 . ( 2 ) هدى الطالب 2 : 213 . ( 3 ) انظر : مصباح الفقاهة 2 : 58 . ( 4 ) انظر : منية الطالب 1 : 110 .